الشيخ عبد الله البحراني

641

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

--> فظنّ أنني أريد شيئا غير المسألة الماضية ، وأنّني لا أكسر شرطه ، فقال : لست أدري أيّ شيء تريد بهذا الكلام ؟ فأبن لي عن غرضك لا تكلّم عليه . فقلت له : لم آتك بكلام مشكل ، ولا خاطبتك بغير العربيّة ، وغرضي في نفس هذا السؤال مفهوم لكلّ ذي سمع من العرب إذا أصغى إليه ولم يله عنه ، اللهمّ إلّا أن تريد أن ابيّن لك عن غرضي فيما أجري بهذه المسألة إليه فلست أفعل ذلك بأوّل وهلة إلّا أن تلزمني في حكم النظر ، والّذي استخبرتك عنه معروف صحّته وأنا اكرّره . أتقول أنّ الشيء إذا اختلف العقلاء في وجوده أو صحّته وفساده كان اختلافهم دليلا على بطلانه ، أو قد يكون حقّا وإن اختلفت العقلاء فيه ؟ فقال : ليس يكون الشيء باطلا من حيث اختلف الناس فيه ولا يذهب إلى ذلك عاقل . فقلت له : فما أنكرت الآن أن تكون فاطمة عليها السّلام قد أنكرت على أبي بكر حكمه ، وردّت عليه في خبره واحتجّت عليه في بطلان قضائه ، واستشهدت بالقرآن على ما جاء الأثر به ، ولا يجب أن يقع الاتّفاق على ذلك وإن كان حقّا ولا يكون الخلاف فيه علامة على كذب مدّعيه بل قد يكون صدقا وإن اختلف فيه على ما أعطيت في الفتيا الّتي قرّرناك عليها ؛ فقال : أنا لا أعتمد على ما سمعت منّي من الكلام مع الرجل على الاختلاف فيما ادّعاه ، إلّا بعد أن قدّمت معه مقدّمات لم تحضرها ؛ والّذي أعتمد عليه الآن معك أنّ الّذي يدلّ على صدق أبي بكر فيما رواه عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم من أنّه لا يورّث وصوابه فيما حكم به ، ما جاء به الخبر عن عليّ عليه السّلام أنّه قال : ما حدّثني أحد بحديث إلّا استحلفته ، ولقد حدّثني أبو بكر وصدق أبو بكر ، فلو لم يكن عنده صادقا أمينا عادلا ، لما عدل عن استحلافه ولا صدّقه في روايته ولا ميّز بينه وبين الكافّة في خبره ؛ وهذا يدلّ على أنّ ما يدّعونه على أبي بكر من تخرّص الخبر فاسد محال . فقلت له : أوّل ما في هذا الباب أنّك قد تركت الاعتلال الّذي اعتمدته بدءا ورغبت عنه بعد أن كنت راغبا فيه وأحلتنا على شيء لا نعرفه ولا سمعناه وإنّما بينا الكلام على الاعتلال الّذي حضرناه ولسنا نشاحك في هذا الباب لكنّنا نكلّمك على ما استأنفته من الكلام . وأنت تعلم وكلّ عاقل عرف المذاهب وسمع الأخبار ، أنّ الشيعة لا تروي هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام ولا تصحّحه ، بل تشهد بفساده وكذب رواته ؛ وإنّما يرويه آحاد من العامّة ويسلّمه من دان بأبي بكر خاصّة ، فإن لزم الشيعة أمر بحديث تفرّد به خصومهم ، لزم المخالفين ما تفرّدت الشيعة بروايته ، هذا على شرط الإنصاف وحقيقة النظر والعدل فيه ، فيجب أن يصير إلى اعتقاد ضلالة كلّ ما روت الشيعة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعن عليّ والأئمّة من ذريّته عليهم السّلام ما يوجب ضلالتهم ، فإن لم تقبل ذلك ولا تلتزمه لتفرّد القوم بنقله دونك ، فكيف استجزت إلزامهم الإقرار